علوم و تكنولوجيا

لماذا لا يصاب نقار الخشب بارتجاج في المخ؟

نقار الخشب

يمتاز طائر نقار الخشب بمنقار قوي متين، يعمل تماماً كأداة خرق الخشب يستعمله في نقب الأشجار بواسطة النقر السريع المتواصل كما يملك هذا الطائر ذيلاً صلباً يستخدمه مع قدميه في تثبيت نفسه على الأشجار ويتغذى نقّار الخشب على الديدان والخنافس.
يملك نقار الخشب من السمات الطبيعية التي تجعله حصينا دون الإصابة بآلام الرأس والدوار، إذ يستطيع الطرق بمنقاره المدبب داخل جذوع الأشجار بسرعة تصل إلى عشرين ضربة في الثانية الواحدة، كي يحصل على بضع حشرات لتكون له مصدرا غذائيا ثمينا.
فكيف لطائر نقار الخشب أن ينجو من أخطار ارتطام رأسه المتكرر بجذوع الأشجار لآلاف المرات في اليوم الواحد؟

تصميم استثنائي

بعد العديد من الدراسات التي استغرق إعدادها بضع سنوات من قبل فريق “سي بي ثري إم” بجامعة كاليفورنيا سان دييجو، أسهبت جوانا ميكتيرك أستاذة الهندسة الميكانيكية في سرد الإمكانات الجسدية التي تهيئ نقار الخشب لتجنب الإصابة بأمراض الدماغ الرضية.

حيث يتم ذلك من خلال تقليل آثار الصدمات المتكررة على منطقتي الرأس والرقبة، فترتد الرأس بمرونة لتعود إلى نقطة الانطلاق.

نشرت تلك التفسيرات بموقع “ذا كونزيرفاشن” بتاريخ الأول من فبراير/شباط، وفيها تفسر ميكتيرك بأن الطبقة السائلة المحيطة بالتركيب الهلامي للمخ تبلغ من السمك القليل فقط، وبالتالي فإن ذلك يساعد على تقليل تأرجح المخ داخل التجويف العظمي مقارنة بنماذج أخرى منها الدجاجة المنزلية.

قد يعجبك أيضا .. لماذا تحلق الطيور المهاجرة على شكل V؟

كما أن ترتيب الطبقات العظمية في جمجمة الطائر والمكونة من لب داخلي قوي وغلاف خارجي أكثر خفة مما يسمح لها بإظهار سمات الصلابة.

لكن ذلك ليس السبب الأوحد، فللوصول لأعلى مردود يعمل اللسان الذي يبلغ طوله ثلاثة أضعاف طول المنقار ويرتكز في منطقة ما بين العينين على امتصاص الذبذبات المرتدة داخل الرأس، كما أن عظام لسان نقار الخشب والقابع في قاعدته يساعد على أداء ذات المهام.

يبلغ طول اللسان ثلاثة أضعاف طول المنقار فيلتف داخل التجويف العظمي للرأس ويرتكز بمنطقة ما بين العينين
يبلغ طول اللسان ثلاثة أضعاف طول المنقار فيلتف داخل التجويف العظمي للرأس ويرتكز بمنطقة ما بين العينين

رأي آخر

وفي رواية أخرى، استهدف مؤلفوها متابعة المشهد المحتدم بالدماغ، وهل هناك إمكانية لتطوير ضرر عصبي بأدمغة الطائر بعد التعرض للكثير من الضربات، وجدوا على إثرها ترسبات من بروتين تاو، وهو مؤشر قوي على حدوث بعض التضررات الدماغية، في المادة البيضاء لأدمغة ثمانية من طيور نقار الخشب من أصل عشرة طيور.

في حين لم تظهر تلك الترسبات في أدمغة طائر الشحرور ذي الجناح الأحمر، وهو نموذج لا يستخدم آلية النقر بصورة اعتيادية.

ومع أننا اعتدنا رؤية طيور نقار الخشب وهي تستطيع الإفلات مما قد يلم بها من آثار الصداع والدوار، فإن الضربات القوية المتكررة قد تؤثر بالسلب على أدمغة الطائر على المدى الطويل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق